|

أحلام الحكومة الائتلافية في ماليزيا

أحلام الحكومة الائتلافية في ماليزيا


بين حكومتين


قد اتخذت إندونيسيا – تحت قيادة الرئيس سوسيلو بعد توليه الرئاسة من جديد – ” الحكومة الائتلافية ” سبيلا ووسيلة لها في بناء الحضارة لجميع الشعب المسلم في إندونيسيا . والحكومة الائتلافية هي أن تتألف الحكومة من حزبين أو أكثر – وغالبا تتكون من جميع الأحزاب الكبرى في البلد – بهدف ضمان الأغلبية العامة في المجلس التشريعي وتقليص السياسات الحزبية في وقت أزمة أو لسبب آخر. وفي العادة ، ستوزَّع المناصب الوزارية في مجلس الوزراء وفق النسبة الإجمالية للأصوات التي حصل عليها الأحزاب السياسية في الانتخابات ، فتقوم تلك الأحزاب بتشكيل مجلس الوزراء والمجالس المحلية جَنبًا إلى جَنبٍ حتى تقوم بواجباتها لقيادة المجتمع الذين يختارونهم .


أما ضدها (أي ضد الحكومة الائتلافية) فهو ما يمكن أن نسميه بالحكومة الح تكِرة أو الحكومة من حزب واحد (single-party government)، بحيث أن الحزب الذي فاز بالأغلبية أو بأكثر من 50% من الأصوات في الانتخابات – حتى ولو كانت 51% من الأصوات فقط – سيسيطر على جميع المناصب الوزارية (على نسبة 100%)، سواء كانت في الحكومة المركزية الفدرالية أم في المجالس المحلية في الولايات التي فاز بها، ويتم هذا دون أي مشاركة من الأحزاب الأخرى حتى ولو كانت قد حصلت على 49% من الأصوات في الانتخابات .
فالمثال لما نقول هو كما يحدث في ماليزيا الآن، بعدما فازت الجبهة الوطنية (Barisan Nasional) بالأغلبية الضئيلة، فقد تسلمت الجبهة السلطة وتولّت هي جميع المناصب الوزارية في مجلس الوزراء وجميع المناصب التنفيذية في المجالس المحلية في الولايات التي فازت بها. ويحدث مثل ذلك في الولايات التي فاز بها بالأغلبية التحالف الشعبي (Pakatan Rakyat) – من الأحزاب المعارضة- في ولاية قدح وكلنتان وسلانجور.
وقد تُشَكّل هذه الحكومة أي الحكومة الحوتكرة عندما لا يريد الحزب الفائز بالأغلبية في الانتخابات أية مشاركة من الأحزاب الأخرى في تشكيل الحكومة، أو يريدها (أي المشاركة من الأخرى) ولكن الأخرى ترفضها. فالمثال لذلك هو عندما فاز الحزب الإسلامي الماليزي (PAS) بالأغلبية في الانتخابات المحلية السابقة في ولاية كلنتان، قد دعا PAS الحزب الوطني الملايوي (UMNO) لتشكيل الحكومة الائتلافية، ولكن الرئيس محاضر محمد (من UMNO حينئذ) قد رفض الدعوة، فشكل PAS الحكومة في كلنتان خالية تماما من أي مشارَكة من UMNO.



مميزات الحكومة الائتلافية


فمن مميزات الحكومة الائتلافية في بناء حضارة الأمة :
1 – أنها أسلم إلى ضمان الأخوة بين أبناء المجتمع وأقرب إلى الوحدة. وسيعتبرالمجتمع الانتخابات أنها ليست إلا عملية دورية لاختيار أفضل القيادة حسب الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب السياسية فيها. وبعد انتهائها ستتسلم الأحزاب الغالبة أكثر المناصب الوزارية في مجلس الوزراء والمناصب التنفيذية في المجالس المحلية. أما الأحزاب الأخرى المغلوبة فستتسلمها بقدر أقل ولكنها لا تزال تشارك في مجلس الوزراء والمجالس المحلية مع الأحزاب الغالبة. وعندما تتوحدت الأحزاب السياسية وتضامنت في إدارة الحكومة، فسيكون أعضاؤها وأنصارها وقواعد الشعب متوحدين ومتضامنين كذلك. فالأمة المتوحدة أقوى من الأمة المتفرقة المتشرذمة المتنازعة.


2 – وفي الحكومة الائتلافية، يعتبر كل الأحزاب السياسية مشارِك فعّال وأساسي في بناء الوطن وتحديد مسار نهضة الأمة. وهذا خلافا لما في الحكومة الحوتكرة. فغالبا تُتّهَم الأحزاب المعارضة بأنها تسبِّب الاضطرابات والبلبلة تعوق نهضة الوطن ومسارها. وتلصق التهمة بها إما في المناقشات في مجلس الشعب (البرلمان) وإما في الدعايات الانتخابية أمام الجمهور الناخبين في المدن والقرى. فالنتيجة قد ضاع كثير من الأموال والطاقات والأفكار على سبيل إضعاف القوى المعارضين دون أي مبرر وجيه. أما في الحكومة الائتلافية -وبدون مغالاة في الأحكام المسبقة والعشوائية تجاه الأحزاب المغلوبة في الانتخابات-فستركز الحكومة الطاقات والأفكار والأموال إلى تحقيق الرقى الإنساني والتقدم الحضاري والنمو المادي للبلاد خاليا عن الرغبة العدوانية في الوقوع بالآخرين.


فنهنئ إندونيسيا قادتها وشعبها على اختيارهم الحكومة الائتلافية كيانا ومنهجا لحكومتهم . فسيراقب الجميع –من الزملاء والأعداء- أعمالهم. فقد حان الوقت –بل منذ فترة طويلة- لعمارة إندونيسيا التي لديها أكثر الإمكانيات الكامنة للتقدم الحصاري بالقياس إلى البلدان الإسلامية الأخرى. ومن المعروف أن إندونيسيا اليوم تضطر إلى أن تتحمل جميع السلبيات والمشكلات خلّفها استعمار (هولندا) والحكومة الاحتكارية في عهد سوهرتو أو GOLKAR حين سرقت أموال البلاد وأهملت مصالح الشعب وفسدت أخلاق المجتمع بالرشاوى والمعاصي وغيرها ، كما زعزعت عقيدة الأمة حينئذ بالفلسفات الفاسدة والاعتقادات المبتدعة.


ولكن رغم ذلك كله، نقول إن تجربة اليابان وأمريكا قد أثبتت أن التقدم المادي لبلد ما لم يستغرق وقتا طويلا. فهذان البَلَدان العملاقان صناعيا لم يظهرا إلا بعد الحرب العالمي الثاني، بخلاف البلدان الأوروبية التي قد نمت منذ عهد الثورة الصناعية ولكنها اليوم تتخلف وراء أمريكا واليابان إلى حد ما. فلذلك نعتقد أنه إذا استقامت المسيرة وأخلصت النية وجاد التدبير فستقوم إندونيسيا في قائمة الدول المتقدمة قريبا وستكون هي إحدى القوى الكبرى في العالم، إن شاء الله.


الحكومة الائتلافية في ماليزيا


فقد حاولنا أن نفهم ما هو المراد يريده رئيس الحزب الإسلامى الماليزي (PAS)، الأستاذ عبد الهادي أوانغ وبعض قادته المركزي عندما اقترحوا ب”حكومة التضامن الوطني” (الحكومة الائتلافية). فإذا توحد الحزب الوطني الملايوي (UMNO) والحزب الإسلامي الماليزي (PAS) فعلا، فستتوحد –إن شاء الله- قواعد المجتمع الملايوي في المدن والقرى كما يتوحد أعضاء الحزبين ومؤيدوهما ولو لم يصل هذا التوحد مثل ما يصل إليه الأعضاء في الحزب الواحد فيما بينهم. فهذه الوحدة الوطنية هي نفس الدعوة التي دعت إليها الحركة “حماس” الفلسطينية منذ أول يوم فازت ب 63% من المقاعد البرلمانية في الانتخابات يوم 25 من يناير سنة 2006 الماضي، ولكنها لم تتحقق حتى اليوم بسبب التدخّل الأميركي والإسرائيلي وضغوطهما على حركة “فتح” ومع ميول الفتح نفسها إلى التنازل والمسايرة لمطالبهما.


فمهما كان الاختلاف الداخلي في تنطيم أو بلد ما، فليس هناك خيار آخر إلا أن نتأكد من بقاء وحدة الأمة وسلامتها، لا سيما أن معظم البلدان في هذا العصر تواجه الأخطار المعادية والعناصر الخارجية التي تتحين جميع الفرص لطعن بجسد هذه الأمة الإسلامية وتخريب عقيدتهم وأخلاقهم.


في مفترق الطريق


فوفق تحليلاتنا السريعة وغير المتأنية، نرى أن الأستاذ عبد الهادي أوانغ وقادة PAS المركزي -في خطواتهم نحو الحكومة الائتلافية- مضطرون إلى مواجهة الأحوال الآتية :-
1 – مدى حسن نية الحزب الوطني الملايوي (UMNO) وإخلاصه حيث تساءل عنه كثير من المحللين السياسيين والمراقبين. فهل النداء لتشكيل الحكومة الائتلافية الذي نادى به رئيس وزراء ماليزيا ورئيس الحزب الوطني الملايوي (UMNO)، محمد نجيب عبد الرزاق هو حقا لتوحيد الشعب الملايوي المسلم في ماليزيا -الذين يختلفون فيما بينهم اختلافا شديدا ولكنهم للأسف كثيرا يلبّون طلبات غير المسلمين لنيل التأييد والأصوات في الانتخابات-؟ أم أنه ليس إلا لعبا سياسيا أو وسيلة ماكرة لإنجاء UMNO الذي بدأ يفقد تأييد الشعب له؟ أي أنه كاد أن يغرق فيبحث عن مُنجٍِ له ولا يرى إلا إنجاء نفسه فقط. فلما اقترب المنجِي منه طلع عليه دون اكتراث حتى ولو أغرقه. فيغرق المنجِي ويحيا هو ويواصل الحياة.


2 – التنافس للرئاسة؛ حيث يعتبر الكثيرون أن أنوار إبراهيم هو أجدر الناس بديلا لرئيس وزراء ماليزيا الآن (محمد نجيب عبد الرزاق) بل لأي قيادة UMNO الآخرين في هذا اليوم. ولكن إذا تحقق التوحُّد بين UMNO-PAS والأحزاب الأخرى في الحكومة الائتلافية، فهل لا تزال هناك فرصة لرئيس حزب العدالة الشعبية PKR (أنوار إبراهيم) لتولى أعلى المناصب؟ وهل هذا النداء (النداء لتشكيل الحكومة الائتلافية) الذي نادى به رئيس الوزراء (محمد نجيب عبد الرزاق) إنما يكون لإبعاد أنوار إبراهيم عن الساحة فقط ولم يكن البتّة للتوحد بمعنى الكلمة؟


أما في الجانب الآخر ، فقد أصرّ أنوار إبراهيم التحالف الشعبي (Pakatan Rakyat) من الأحزاب المعارضة أن يغلب الجبهة الوطنية الحاكمة (Barisan Nasional) أولاً قبل أي خطوة أخرى مثل تشكيل الحكومة الائتلافية وغيرها . لأنه سيكون هناك فرق كبير في مفاوضاتهم السياسية بين أن تمسك الجبهة الوطنية زمام الأمور والسلطة وبين أن يفلت كل ذلك منها. ولكنهم في تنافسهم ومحاولاتهم للفوز بالمقاعد البرلمانية والغلب على الجبهة الحاكمة، فلا بد من تلبية مطالب جماهير الناخبين ولا سيما غير المسلمين. ففي كثير من الأحوال، يلبون مطالبهم أكثر مما يلبون مطالب المسلمين أنفسهم. وهذا الأمر واضح جدّا لدى الجميع .


3 – التيارات الداخلية؛ فإن نتيجة الانتخابات لمنصب نائب الريئس عند الحزب الإسلامي الماليزي (PAS) تشير إلى وجود ثلاث التيارات الكبرى داخل الحزب حيث يمثلها المرشحون الثلاث بحدته هم الأستاذ نصرالدين مت عيسى وحسام موسى ومحمد سابو. فوفق النسبة الإجمالية للأصوات التي حصلوا عليها دلّت على أن التيارات الثلاثة لها تأييد وقوة متساوية أو متقاربة.


فالتيار الذي يمثله الأستاذ نصرالدين أو المعروف بـ “تيار قيادة العلماء” (التيار المحافظ conservative) هم الذين يؤيدون فكرة تشكيل الحكومة الائتلافية (مع الحزب الوطني الملايوي) سبيلا لتحقيق قوة الأمة الإسلامية في ماليزيا وضمان مستقبلهم. فالفرقة الواقعة بين الشعب المسلم كانت بسبب اختلافهم في الأحزاب السياسية وتنافسهم للسيطرة على المناصب الوزارية في مجلس الوزراء والمناصب التنفيذية في المجالس المحلية. فاغتنم هذا الوضع ناس آخرون بدهاء اغتناما كثيرا وخسر المتنازعون لا سيما المسلمون أنفسهم.


أما تيار “أردغان” (التيار المتحرر progressive الذي يمثله حسام موسى) فهم يميلون إلى تأييد الخطط الاستراتيجية التي خططها حزب العدالة الشعبي (PKR) بقيادة أنوار إبراهيم. فهناك تصريحات إعلامية من عشر نواب مجلس الشعب من الحزب الإسلامي الماليزي (PAS) بأنهم رفضوا فكرة تشكيل الحكومة الائتلافية مع أنها كانت من اقتراح رئيسهم الأستاذ عبد الهادى أوانغ نفسه. فأثار عندنا تساؤلات رغم أنهم قد ادعوا أن الرفض قد حاز التأييد من قادة PAS الآخرين.


وقفة


وعلى الرغم أن هذه القضية السياسية (قضية الحكومة الائتلافية في ماليزيا) قد مضت من زمان وأبدت حولها الجهات الكثيرة آراءهم وتعددت، ولكن ما حدث في إندونيسيا بالأمس وهو تشكيل الحكومة الائتلافية، يجعلنا نتفكر مليّا حول مستقبل الشعب الإندونيسي الذين قد اختاروا لأنفسهم هذا الشكل من الحكومة. كما يجعلنا نتأمل واقع شعبنا في ماليزيا الآن والمستقبل، عندما رفض قادتهم – بطيب الأنفس أم مُكرَهين – فكرة تشكيل الحكومة الائتلافية.
نسأل الله أن يحفظنا جميعا، ويعيد الأمة إلى فهم الإسلام الصحيح، ونسأله رب العرش الكريم أن يوحّد صفوف المسلمين ويجمع كلمتهم ويصلح أحوالهم ويجعلهم أئمة الهدى للعالمين كما كان السابقون الأولون من قبل.. آمين .
الأستاذ عبد الحليم عبد الله
نائب الرئيس الأول
جمعية الاتحاد الإسلامي الماليزي (ISMA)

5 Komen untuk entri “أحلام الحكومة الائتلافية في ماليزيا”

  1. omar says:

    Askm
    Cadangan agar webmaster dpt memaparkan laman Arab / Inggeris yg lebih mudah diakses bagi pembaca yg tdk faham berbahasa melayu. Cadangannya menu Arab/English itu diletakkan di sudut atas/kanan laman

  2. Ustaz Hazizi says:

    Terima kasih atas cadangan saudara. Pihak ISMAWEB memang sedang mengusahakan sesuatu agar laman berkenaan mudah diakses.

  3. atiqi says:

    kalau artikel2 arab ni, adakah ditulis khusus dalam bahasa arab atau diterjemah dari tulisan asal berbahasa ibonda?

    kalau artikel asal, terjemahnya ada?

    kalau artikel terjemahan, blh letakkan link asal/teks asal?

    jazakallahukhair.

  4. admin says:

    Terima kasih atas cadangan. Insya Allah kami akan letakkan link ke teks asal pada masa hadapan.